Tamatart

معلمة موسوعة عن كل ما هو نفوسة

Archive for the 'قصائد' Category

القلائد الدرية (تشفيع القصائد العروسية) في مدح خير البرية

القلائد الدرية (تشفيع القصائد العروسية) في مدح خير البرية
التصنيف: أدب إسلامي – شعر مدائحي – تراث إباضي – جبل نفوسة
يُعدّ كتاب القلائد الدرية (تشفيع القصائد العروسية) في مدح خير البرية من أمهات الدواوين الشعرية في المديح النبوي ضمن التراث الإباضي الليبي، ألّفه الشيخ العلامة عمرو بن عيسى التندميرتي (ت. 1321هـ / 1903م)، أحد أبرز شعراء وعلماء جبل نفوسة في القرن الثالث عشر الهجري.
نُشر هذا الديوان القيّم لأول مرة على نفقة المدرسة البارونية، الكائنة بجبل نفوسة، وطُبع بمطبعة الإسلام في مصر سنة 1324هـ/1906م، في إطار النهضة التعليمية والثقافية التي قادها الشيخ عبد الله الباروني، الذي كان أستاذ المؤلف وزميل المجاهد سليمان الباروني.
يتكوّن الكتاب من قصائد مدائحية منظومة بلغة عربية عالية، تشربت روح التصوف والزهد، وتعكس مكانة النبي ﷺ في وجدان مؤلفه، وتُظهر تمكُّنًا لغويًا واضحًا في بناء البيت الشعري واستخدام الصور البلاغية المستمدة من القرآن والسيرة النبوية.
وقد ذُيّل الكتاب بتنبيه مفيد من المؤلف حول مراعاة الوزن الشعري وتصحيح بعض الألفاظ والإملاء، مما يدل على وعيه العميق بفنون الشعر وأمانته العلمية.
سيرة المؤلف:
الشيخ عمرو التندميرتي، المعروف بأبي عثمان، وُلد في تندميرة بجبل نفوسة. إنتقل إلى يفرن وتلقّى تعليمه على يد الشيخ عبد الله الباروني، الذي أثنى عليه كثيرًا وقال: “إنَّ الشيخ عمرو التندميرتي يفوقني في العلم والمعرفة”. اشتُهر بالزهد والتقوى، وجاب قرى الجبل واعظًا ومعلّمًا ومناصرًا للعلم، له عدة مؤلفات في التجويد والعقيدة والمناظرات المذهبية، إضافة إلى الشعر الفصيح والشعبي، من أبرزها “صفوة هاشم”.
مقتطف من بداية الديوان:

  لَيْسَ لِي حِيلَةٌ لِكَشْفِ كُرُوبِي

 وَلِصَرْفِ النَّوَائِبِي وخُطُوبِي  

لَا وَلَا فَرَجٌ إِذَا اشْتَدَّ حَالِي

 غَيْرُ شَكْوَايَ لِلسَّمِيعِ الْمُجِيبِ  

أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ مَوْلَى الْمَوَالِي

 ذُو الْعَطَاءِ الْوَاسِعِ الْكَرِيمِ الْوَهُوبِ  

لَيْسَ لِي فِي الْمَضِيقِ رَبٌّ سِوَاهُ

 كَاشِفُ الضُّرِّ سَاتِرُ الْعُيُوبِ  

مَنْ لَا يَؤُوبُ يَوْمَ كَانَ ابْتِلَاؤُهْ

 بِبَلاءٍ أَعْيَا عِلَاجَ الطَّبِيبِ 

وَاسْتَغَاثَ بِرَغْبَةٍ وَابْتِهَالٍ

 مُنْقِذًا بَعْدَ أُلْفَةٍ لِلْخُطُوبِ  

 وَلِيَعْقُوبَ رَدَّ بَعْدَ عَمَاهُ

 وَبَكَاهُ الْفِرَاقُ ذَاكَ الْحَبِيبِ  

وَاتِّصَالُ الْأَحْزَانِ دَهْرًا طَوِيلًا

 أَبْصَرَ بَعْدَ شَجْوِهِ وَالْكُرُوبِ 

فَإِلَيْهِ رَفَعْتُ طَرْفِي أَدْعُوهُ

 رَاجِيًا مِنْهُ أَنْ يُكَفِّرَ حَوْبِي

غَافِرٌ يَسْتَجِيبُ مِمَّنْ أَتَاهُ

 تَائِبًا، نَادِمًا بِدَمْعٍ سَكُوبِ 

فَعَسَاهُ يَمُنُّ بِلُطْفٍ خَفِيٍّ

 شَامِلٍ، وَيَخُصُّنِي بِنَصِيبِ 

وَيَعُمُّ الْجَمِيعَ مِنَّا بِغَوْثٍ

 يَكْشِفُ الْكَرْبَ لِلْعَلِيلِ الْكَئِيبِ 

فَلَقَدْ جِئْتُ نَحْوَهُ الْيَوْمَ أَسْعَى

 سَعْيَ ذِي نَدَمٍ إِلَيْهِ مُنِيبِ 

وَجِلَ الْقَلْبِ أَطْلُبُ الْعَفْوَ مِنْهُ

 بَاسِطَ الْكَفِّ، هَارِبًا مِنْ ذُنُوبِي 

وَبِخَيْرِ الْبَرِيَّةِ الْبَدْرِ طَاهَا

 صَفْوَةِ النَّاسِ مِنْ خِيَارِ الشُّعُوبِ 

خَاتَمِ الرُّسْلِ، أَرْفَعُ الْخَلْقِ قَدْرًا

 جِئْتُ مُسْتَصْرِخًا الْكَشْفَ الَّذِي بِي 

القيمة الأدبية والدينية:
هذا الديوان ليس فقط تحفة شعرية، بل وثيقة ثقافية تبرز تفاعل المجتمع الإباضي في جبل نفوسة مع المديح النبوي، كوسيلة لتزكية النفس والارتباط بسيرة النبي ﷺ. كما يُعدّ من الأمثلة البارزة على النهضة الأدبية التي رافقت الحركة الإصلاحية والعلمية في المدرسة البارونية.
ملاحظة: بعض قصائد الشيخ عمرو طُبعت لاحقًا ضمن ديوان الشيخ عبد الله الباروني نظرًا للعلاقة العلمية المتينة بينهما.
تعليقاتكم / إضافاتكم / نقدكم يهمنا
المصدر : مادغيس ؤمادي
المراجع:
– الديوان القلائد الدرية (تشفيع القصائد العروسية) في مدح خير البرية
– معجم أعلام الإباضية
– الشعراء الليبيون
posted by (مادغيس) موحمد ؤمادي in قصائد,كتب and have No Comments