Tamatart

معلمة موسوعة عن كل ما هو نفوسة

محمد سعيد علي الشيباني الطمزيني (1939 – 1984)

محمد سعيد علي الشيباني الطمزيني (1939 – 1984)

التصنيفات: [سِيَر ذاتية – الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا – جبل نفوسة – التاريخ السياسي – الشهداء – الإسلام والعمل الدعوي – اللغة والثقافة]

النشأة والمسيرة المهنية:

ولد الشهيد محمد سعيد علي الشيباني الطمزيني سنة 1939 في بلدة طمزين بجبل نفوسة، في بيئة متدينة ومحافظة. كان أبًا لثلاثة عشر ابنًا وابنة (5 أولاد و8 بنات). بدأ حياته العملية في القطاع المصرفي، حيث شغل منصب نائب مدير مصرف ليبيا المركزي، ثم أصبح مديرًا للمصرف التجاري بطرابلس. لكنه آثر لاحقًا الابتعاد عن العمل الحكومي واتجه إلى شركة ألمانية (بابكوك)، قبل أن يؤسس شركة مقاولات خاصة مع أخيه، مكنته من حياة كريمة.

الصفات الشخصية:

كان الطمزيني رجلًا شهماً، ورعًا، مضرب المثل في المروءة والكرم. مثقف واسع الاطلاع، يحب القراءة، ويُعرف بجلساته مع العلماء والفضلاء. يتقن عدة لغات: الأمازيغية، العربية، الإنجليزية، الإيطالية، الألمانية، وحتى الباكستانية، ما جعله على اتصال بثقافات متعددة.

العمل الديني والاجتماعي:

ساهم في بناء المساجد في طرابلس، منها مسجد الفتح حيث كان خطيبًا، كما شارك في إنشاء مسجد عبد الله بن عمر في منطقة السياحية، وبنى مسجد طمزين من خلال شركته الخاصة، مما يعكس إيمانه العميق وعطاءه المتواصل في خدمة المجتمع.

النشاط السياسي والمقاومة:

في موسم الحج عام 1981، التقى الطمزيني بأعضاء الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا، فانضم إلى صفوفها مع الشهيد خالد علي يحيى معمر. اتخذ الاسم الحركي “الشيخ مصباح”، وتركز نشاطه في جمع المعلومات، وتوفير التمويل، وتسهيل نقل السلاح والسيارات للمجاهدين، خاصة من تونس بالتنسيق مع الشهيد ساسي زكري.

الاعتقال والاستشهاد:

في 8 مايو 1984، توجّه كعادته إلى شقة المجاهدين في شارع الجمهورية بطرابلس، فوجدها محاصرة. عاد إلى الجبل، لكن النظام لم يترك له مهربًا. في 11 مايو، حوصرت بلدة طمزين بالكامل بقرابة 700 جندي من كتائب النظام بقيادة عبد الله السنوسي وآخرين، وبدأت حملة مداهمات شرسة.

بوشاية أحد الجواسيس، تم تعقب الطمزيني بكلاب الأثر إلى مكان ناءٍ. قُبض عليه، ونُقل إلى طرابلس، حيث تعرض لتعذيب شديد. وفي يوم 4 يونيو 1984، أُعيد إلى طمزين، وأُعدم شنقًا أمام السكان في ساحة المسجد. وعندما نُقلت جثته، لاحظ أحد الجنود أنها لا تزال تتحرك، فعادوا ليعيدوا شنقه حتى تأكدوا من وفاته.

الختام:

محمد سعيد علي الشيباني الطمزيني شهيد مظلوم، جمع بين الورع والعمل الاجتماعي والنضال السياسي. سطّرت حياته صفحة ناصعة في تاريخ جبل نفوسة وليبيا، وظلّ اسمه رمزًا للتضحية والكرامة.

رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.

 

posted by (مادغيس) موحمد ؤمادي in أعلام,شخصيات and have No Comments

Place your comment

Please fill your data and comment below.
Name
Email
Website
Your comment