العثمانيون في جبل نفوسة
تصنيفات: تاريخ ليبيا العثمانية / مقاومة الغزو العثماني في جبل نفوسة / العلاقات الليبية العثمانية / شخصيات بارزة في المقاومة الليبية / آل الباروني وتأثيرهم في العلاقات العثمانية الليبية / معارك جبل نفوسة / القلاع العثمانية في ليبيا / التعليم في العهد العثماني / الضرائب العثمانية في جبل نفوسة
البداية والتواجد العثماني الأول
بدأ الوجود العثماني في جبل نفوسة بشكل فعلي مع نهاية العهد القرمانلي في ليبيا، حيث كانت العلاقة في البداية مقتصرة على جباية الضرائب وفك الحصار عن الوالي المثقل بالديون، وغالبًا ما كان يتم ذلك عن طريق وسطاء محليين مثل قبيلة المحاميد (أولاد المرموري) من بني سليم، الذين ارتفع شأنهم منذ صراعهم مع قاراوش في القرن الثالث عشر.
خلال فترة الحكم القرمانلي، عاشت مدن الجبل نوعًا من الاستقلال النسبي، إذ كانت توجهات الأسرة القرمانلية مركزة على الساحل، وتركت أمور الداخل لأهلها بشرط الولاء والطاعة. قامت ثورة ضد جشع القرمانليين في غريان سنة 1803 بقيادة الشيخ عبد الكافي وهزم خلالها وأعدم مع 800 من أنصاره وفرضت جباية أكبر والزموا بدفع معاشات الجنود الذين أقاموا في المنطقة لبسط سيطرتهم. مرة أخرى غريان ونالوت أعلنت العصيان ضد يوسف باشا بسبب سياساته الجبائية الثقيلة، ما دفعه لإرسال ابنه أحمد باشا عام 1817–1818 لاستعادة السيطرة على مدن الجبل، بما فيها مدينة يفرن.
العهد العثماني الثاني (1835–1911)
مع عودة الحكم العثماني المباشر سنة 1835، دخل العثمانيون إلى جبل نفوسة بعد السلطات المحلبة (الجباة) المحليين، وأبرزهم الشيخ غومة المحمودي الذي قاد مقاومة شعبية ضدهم. كانت معركة عين الرومية في يونيو 1855 واحدة من أبرز المعارك، حيث هُزم العثمانيون، لكنهم عادوا بقوة أكبر بقيادة والي طرابلس عثمان باشا الذي تمكن في النهاية من إخضاع المدينة عام 1856. ويجذر التذكر أن الحرب سميت بحرب غومة لأنه من أطلقها إلا أنه كان مغيبا في السجن في معظم أحداثها).
كان العثمانيون في البداية يعتمدون على القوة العسكرية والتخويف في فرض سلطتهم، وقد هدموا العديد من القصور التاريخية في مدن الجبل، وفرضوا المذهب الحنفي على السكان. إلا أن علاقتهم مع الأهالي بدأت تأخذ منحى مختلفًا مع بروز أسرة آل الباروني في المشهد السياسي.
تغير العلاقة مع الأهالي في عهد آل الباروني
شهدت العلاقة بين العثمانيين وأهالي جبل نفوسة تغيرًا كبيرًا مع دخول عبد الله الباروني ثم ابنه سليمان الباروني إلى المشهد السياسي. بعد إعلان الدستور العثماني (المشروطية)، أصبح سليمان الباروني ممثلًا لجبل نفوسة في الآستانة، مما أدى إلى تحسين العلاقة بشكل ملحوظ. بدأت الخدمات تصل إلى مدن الجبل، وخفّت وطأة العثمانيين على المذهب الإباضي، كما تم تقنين الجباية وأصبحت أكثر تنظيمًا.
هذا التمثيل السياسي في الآستانة جعل الولاة والجباة يحسبون حسابًا أكبر لأهالي الجبل، حيث بات لهم صوت مباشر في إسطنبول، ما أدى إلى تراجع مظاهر الظلم والتعسف التي كانت سائدة من قبل.
إصلاحات العثمانيين في جبل نفوسة
مع استقرار الحكم، عمل العثمانيون على بناء القلاع والمدارس والمساجد في جبل نفوسة، ليس حبًا في تطوير المنطقة، وإنما لخدمة مصالحهم العسكرية والجالية التركية المتزايدة. كما اهتموا بترميم الصهاريج، وبناء المستشفى العسكري التركي، وشق الطرق التي تخدم تحركاتهم العسكرية.
الإرث العثماني في جبل نفوسة
رغم فترات الظلم، ترك العثمانيون بصمات عمرانية في المنطقة مثل قصر المجيدية، مدرسة الراشيدية، والمستشفى العسكري، والتي ما زالت آثارها قائمة حتى اليوم. كما نظموا تجارة نبات الحلفاء، والزيت، والمنسوجات، وأقاموا نظام بريد فعال يربط بين طرابلس وجبل نفوسة وفي نهاية عهدهم دبوا السكان على السلاح تحسبا للغزو الايطالي لبلادهم.
الإرث سيء الصيت:
قام العثمانيون وبالتعاون مع الزنتان والخلايفة والرياينة بأبشع الجرائم في ككلة والتي انتهت بسيطرتهم على بقية المناطق كما أعدموا 52 من خيرة رجال يفرن في الساحات، كما كان اليهود في حالة اضطهاد شديد من قبلهم لما اضطر اغلبهم لترك الجبل متوجهين لطرابلس بالرغم من أنهم أمازيغ يدينون بالدين اليهودي حتى ذلك الحين. ومن أبرز من اشتغل مع العثمانيين ابراهيم السورسي الطيب الخاص ليوسف باش والذي أصبح مساعدا ماليا له كذلك. كما استمالوا الكثيرين من أهالي الجبل نفسه واغدقوا عليهم العطايا لينوبوا عنهم في قمع السكان وهذا له مدخل خاص في الموسوعة.
الإختلاط بالأهالي:
لا يعرف لهم تزاوج مع السكان المحليين عربا أو أمازيغي سوى زواج يوسف باشا بلالى عيشة الجبالية المعروفة بكرمها وعطفها على السكان في المدينة القديمة والتي حزن الناس بموتها وكذلك بعض حالات الزواج في غريان تحديدا.
ملحوظة نهائية:
العثمانيون وفي فترات لاحقة غيروا اسم الجبل التاريخي جبل نفوسة الى الجبل الغربي وقسموه تقسيمات ادارية استمرت أغلبها حتى نهاية العهد الملكي.
المصدر
ثورة غومة المحمودي امحمد محمد الطوير
يفرن دراسة في جغرافية المدن فاطة المعلول
ئغاسرا د ئبريدن سليمان اشماخ
روايات شفهية



















Place your comment