Tamatart

معلمة موسوعة عن كل ما هو نفوسة

إصدار أول منهج أمازيغي تعليمي في ليبيا (2012)

إصدار أول منهج أمازيغي تعليمي في ليبيا (2012)

 التصنيفات:

تعليم اللغة الأمازيغية في ليبيا / تاريخ التعليم في جبل نفوسة / المناهج الليبية بعد 2011 / الحركة الثقافية الأمازيغية / حرف تيفيناغ في التعليم / مؤلفون أمازيغ معاصرون / جهود المجالس المحلية الأمازيغية

نقطة تحوّل في مسار تعليم اللغة الأمازيغية

التعريف

في 1 أكتوبر 2012، شهدت ليبيا لحظة تاريخية فارقة بإصدار أول منهج دراسي أمازيغي معتمد، موجه لتلاميذ السنة الأولى من التعليم الابتدائي. تألف هذا المنهج من:

  • كتاب مدرسي موحد

  • كتاب منزلي مساعد

  • قرص مضغوط (CD) لمتابعة محتوى الكتاب

  • قرص موسيقي يتضمن أغاني تعليمية للقصائد الواردة في الكتاب

وقد مثّل هذا الإصدار أول مشروع تربوي متكامل باللغة الأمازيغية في تاريخ ليبيا الحديث، وساهم في ترسيخ خطوات تعليم اللغة الأمازيغية اعتمادًا على حرف تيفيناغ.

خلفية المشروع

انبثقت فكرة المنهج من محادثة خاصة جمعت بين المناضل مهند شنيب والباحث والمؤلف مادغيس أومادي. تم الاتفاق بين الطرفين على أن يتولى مهند شنيب الجانب الإداري والقرارات السياسية، بينما يتكفل مادغيس بكتابة وتأليف المحتوى التعليمي.

أُصدر القرار بتبنّي المنهج أولًا عن طريق المجلس المحلي لمدينة يفرن، ثم تبنته المجالس المحلية الأمازيغية الأخرى.

مراحل التأليف والإعداد

أشرف على التأليف الأستاذ مادغيس أومادي، وساهم في التدقيق اللغوي والاستشارة كل من:

  • الأستاذ محمد أوسوس (المغرب)

  • الأستاذة مريم الدمناتي عن المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية (IRCAM – المغرب)

أما قراءة المحتوى  فكانت من قبل الإعلامية لميس القبلاوي، في حين أدى الفنان عبدالله عشيني الأغاني التعليمية المرفقة في القرص الموسيقي. وتولى الأستاذ عبدالعزيز شلغم الإشراف على الطباعة والتواصل مع وزارة التعليم الليبية.

من التأسيس إلى الاستمرارية

لم يتوقف المشروع عند الصف الأول، بل تواصل بنفس النهج، فتم تأليف المناهج عامًا بعد عام حتى وصلت إلى الصف التاسع (الثالث الإعدادي)، بمشاركة مجموعة من المعلمين والمساهمين من ليبيا والمغرب.

ومنذ اللحظات الأولى، تم اعتماد معايير موحدة للإملاء وحرف تيفيناغ بناءً على الاجتماع الموسع لأمازيغ ليبيا بتاريخ 10 أكتوبر 2011، حيث تم تحديد:

  • عدد الحروف

  • أشكالها

  • قواعد الإملاء الموحدة

الجانب القانوني والمؤسسي

بفضل جهود الأستاذ عبدالعزيز شلغم والأستاذ مادغيس أومادي، صدر القرار رقم 18 لسنة 2013 عن المؤتمر الوطني العام، الذي استندت إليه عملية إدراج الأمازيغية في التعليم الليبي إلى يومنا هذا.

التحديات التي واجهت المشروع

رغم الانطلاقة القوية، إلا أن تعليم الأمازيغية واجه عدة عراقيل، أبرزها:

  1. نقص الكوادر المؤهلة لتدريس اللغة الأمازيغية.

  2. تضارب المعايير اللغوية بين المؤسسات، مثل التلفزيون والراديو، التي استخدمت إملاءات لا تتطابق مع ما ورد في المناهج.

  3. غياب معهد لإعداد معلمي اللغة الأمازيغية أو تضمينها في مؤسسات تكوين المعلمين.

  4. غياب الدعم المؤسسي الحقيقي، واعتماد المشروع على مجهودات فردية رغم مرور أكثر من عقد على بدايته.

  5. من أبرز التحديات التي واجهت مشروع تعليم الأمازيغية في ليبيا هو افتقار البيئة التعليمية إلى مواد داعمة خارج الفصل الدراسي. فالمنهج الرسمي، رغم أهميته، بقي محصورًا في الإطار المدرسي، دون وجود موازٍ تربوي ترفيهي أو تثقيفي يساعد التلميذ على ترسيخ ما يتعلمه في حياته اليومية.

    لكن رغم هذا النقص، برزت مبادرات فردية ومؤسسية تحاول سد هذه الفجوة، من أبرزها:

    • مؤسسة تاوالت الثقافية، التي أنتجت لعب أطفال تربوية وكتيبات مصورة (كوميك) بالأمازيغية، وساهمت في إدخال البُعد البصري والترفيهي في التعليم غير النظامي.

    • إصدار كُتيّب مبسط للأطفال باللغة الأمازيغية من إعداد الناشطة أمنة يعقوب، يهدف إلى دعم اللغة من خلال محتوى بسيط وجذاب.

    • محاولات أخرى متفرقة من نشطاء ومهتمين، اعتمدت على إنتاج محتوى رقمي أو مطبوع، لكنها بقيت جهودًا فردية غير مدعومة بمؤسسات تعليمية أو خطط وزارية.

    هذا الفراغ في المواد المكملة، يجعل العملية التعليمية للأمازيغية غير متوازنة، ويُضعف ارتباط الطفل باللغة خارج جدران المدرسة، ما يستدعي دعمًا مؤسسيًا حقيقيًا لتوسيع نطاق التعلم ليشمل الأسرة والمجتمع.

    تعامل وزارة التعليم مع الأمازيغية بمزاجية سياسية، مع غياب إطار قانوني راسخ يحمي المشروع.

الإشادة بالمساهمين

من أبرز الشخصيات التي ساهمت بفعالية في إنجاح هذا المشروع:

  • الأستاذ محمود أبكوش

  • الأستاذ وليد بوقصيعة
    وكلاهما كان له دور محوري في تدريب المعلمين ورفع كفاءتهم، إضافة إلى إشرافهما على الورش التعليمية وتنظيم المتابعات الدورية.

كما كانت مؤسسة تاوالت الثقافية سبّاقة في تكريم المعلمين المتميزين كل عام، دعمًا للجهد التربوي في المناطق الناطقة بالأمازيغية.

الخلاصة

مثّل إصدار أول منهج تعليمي أمازيغي في ليبيا منعطفًا هامًا في تاريخ الهوية الثقافية الليبية، وفتح آفاقًا جديدة لتثبيت اللغة الأمازيغية في النظام التعليمي الرسمي. غير أن استمرار هذا المشروع يظل رهينًا بمدى توفر الإرادة السياسية، والدعم المؤسسي، ووجود بنية قانونية دستورية تحميه وتؤطّره.

posted by (مادغيس) موحمد ؤمادي in أدب,فن,كتب,لغة,موسيقى and have No Comments

Place your comment

Please fill your data and comment below.
Name
Email
Website
Your comment