أرمات يوم الاعتدال الخريفي والربيعي في الذاكرة الأمازيغية
الاسم: أرمات (ⴰⵔⵎⴰⵜ)
التصنيف: يوم فلكي-ثقافي مقدس عند الأمازيغ
التوقيت: 22 سبتمبر (الاعتدال الخريفي) و20 مارس (الاعتدال الربيعي)
المعنى: التساوي، الإنصاف، الاعتدال الزمني
تعريف:
يطلق الأمازيغ على يومي الاعتدال الخريفي والربيعي اسم أرمات (ⴰⵔⵎⴰⵜ)، وهي كلمة تعني في اللغة الأمازيغية الاعتدال، الإنصاف، أو تساوي الزمن، وتشير تحديدًا إلى تلك اللحظة الفلكية التي يتساوى فيها الليل والنهار بطول اثنتي عشرة ساعة لكل منهما، فيما يُعرف فلكيًا بالـ Equinox. ويصادف هذا الحدث يومين في السنة:
-
أرمات ن تافسوت (اعتدال الربيع): 20 مارس
-
أرمات ن ئفري (اعتدال الخريف): 22 سبتمبر
في الذاكرة الأمازيغية:
يرتبط يوم أرمات في الثقافة الأمازيغية القديمة بمعانٍ روحية وأخلاقية عميقة، إذ يمثل ذروة العدل الكوني حيث تتساوى قوى الليل والنهار، وهو ما فسّره الأمازيغ كرمز إلهي للإنصاف. ومن هنا، برز اليوم باعتباره عيدًا للإنصاف والمصالحة والعدالة.
ففي جبل نفوسة، يُعرف هذا اليوم في الذاكرة الشفوية باسم يوم التساوي، وكان يحيى بطقوس رمزية كإطلاق المواشي دون قيد، إيمانًا بأن الخالق قد أنصف الليل فجعله يتقاسم النهار، ومن الإنصاف أن يعامل الإنسان مخلوقات الله بالمثل، فيتسامح ويعيد الحقوق، ويراجع ذاته وعلاقاته.
وتُذكر روايات متفرقة عن هذا اليوم، مثل ما أورده الباحث عبد الله لحسايني في كتابه عن بني يزناسن، حيث ترك الناس أغنامهم بلا قيود احترامًا لليوم، فاستغل بعض الرحل الفرصة وسرقوا الماشية، وهو ما يدل على أن الاعتدال كان يومًا له طابع استثنائي من الثقة والمسالمة.
في المعتقد الفلكي الأمازيغي:
تشير كثير من الشواهد إلى أن الأمازيغ امتلكوا معرفة فلكية دقيقة، مكنتهم من تحديد يوم الاعتدال بدقة، وهو ما تؤكده مواقع أثرية مثل ميغاليث مزورا في شمال المغرب، والذي يضم بناءً حجريًا ضخمًا تشير بعض أحجاره إلى جهة غروب الشمس في يوم الاعتدال بدقة مدهشة.
ويرتبط هذا الموقع أيضًا بأسطورة أمازيغية محلية تتحدث عن دفن البطل عنتي (ⵉⵏⵜⵉ)، وهو شخصية أسطورية أمازيغية، داخل هذا الضريح، ويُقال إن العمود الحجري الأكبر يشير إلى الاعتدال.
وقد أشار المؤرخ بلوتارخ إلى زيارة الجنرال الروماني كوينتوس سيرتوريوس لهذا الضريح في القرن الأول قبل الميلاد، مما يعكس أهمية هذا المكان منذ القدم.
طقوس وعادات:
رغم نُدرة ما بقي محفوظًا من طقوس أرمات، إلا أن ما ورد من روايات يدل على أنه كان يومًا لتجديد العهود، ورد المظالم، والمصالحة بين المتخاصمين. ومن أبرز العادات التي يذكرها كبار السن في جبل نفوسة ومناطق أخرى:
-
رد الأمانات ولو لم يحن وقتها
-
المسامحة العامة في الديون والخصومات
-
ترك الأغنام والمواشي ترعى بحرية
-
الامتناع عن الجدال أو القتال في ذلك اليوم
-
دعاء خاص بأن يحل العدل بين الناس كما حل بين الليل والنهار
في اللغة والمعنى:
-
في أمازيغية يفرن، تذكر الكلمة بصيغة أرمات بمعنى “وقت التساوي”.
-
في أزاواد، تعني منتصف اليوم.
-
في ورقلة القديمة، كانت تشير إلى لحظة مراجعة حصص المياه بين الفلاحين.
-
الكلمة اشتُقت منها أيضًا أسماء لأعمال ثقافية أمازيغية، مثل مجلة “ⴰⵔⵎⴰⵜ – أرمات” التي صدرت بالأمازيغية وبحرف تيفيناغ.
دلالات ثقافية:
-
أرمات رمز للحكمة والاتزان في الفكر الأمازيغي.
-
يعتبر البعض أن ثورات أمازيغية عديدة كانت تطالب بالعدل والانصاف، وتم اختيار توقيت بعضها ليوافق هذا اليوم رمزيًا.
-
يدل الاحتفاء بـ “أرمات” على تقدير الأمازيغ لقيم العدالة، التوازن، التساوي بين القوى.
خاتمة:
يُعدّ يوم أرمات، في الاعتقاد الأمازيغي، أكثر من مجرد لحظة فلكية. هو علامة كونية على العدل، وفرصة لتجديد القيم النبيلة، ودعوة للتأمل في معاني الاعتدال والإنصاف. وقد يكون من واجب الثقافة الأمازيغية الحديثة أن تُعيد إحياء هذا اليوم كجزء من الهوية الأصيلة.
انظر أيضًا:
-
مزورة: أقدم ضريح حجري شمال إفريقيا
-
علم الفلك عند الأمازيغ
-
التقويم الزراعي في جبل نفوسة
-
الميثولوجيا الأمازيغية: عنتي، تانيت، أرمات
مراجع:
-
لحسايني، عبد الله. بني يزناسن: التاريخ والمجتمع.
-
المعلمة الكبرى للمغرب.
-
حوارات مع سكان يفرن وورگلة.
-
أبحاث حول موقع ميغاليث مزورا.
-
مجلة أرمات – العدد الأول.



















Place your comment